محمد تقي النقوي القايني الخراساني

297

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الاستغفار درجة العلَّيّين وهو اسم واقع على ستّة معان : اوّلها - على ما مضى . والثّانى - العزم على ترك العود اليه ابدا . والثّالث - ان تؤدّى إلى المخلوقين حقوقهم حتّى تلقى اللَّه ليس عليك تبعه . والرّابع - ان تعمد إلى كلّ فريضة عليك ضيعتها فتودّى حقوقها . والخامس - ان تعمد اللَّحم الَّذى بغت على السّحت فتذيبه بالأحزان حتّى يلصق الجلد بالعظم وينشأ بينهما لحم جديد . والسّادس - ان تذيق الجسم ألم الطَّاعة كما أذقته حلاوة المعصية فعند ذلك تقول استغفر اللَّه انتهى . وقد روى عن النّبى ( ص ) انّه قال التّائب إذا لم يستبين عليه اثر التّوبة فليس بتائب يرضى الحضماء ويعيد الصّلوة ويتواضع بين الخلائق ويقي نفسه عن الشّهوات ويهزل رقبته بصيام النّهار ويصفّر لونه بقيام اللَّيل ويخمص بطنه بقلَّة الاكل ويقوس ظهره من مخافة النّار ويذيب عظامه شوقا إلى الجنّة ويرقّ قلبه من هول ملك الموت ويجفّف جلده على بدنه بتفكَّر الآخرة فهذا اثر التّوبة فإذا رأيتم العبد على هذه الصّفة فهو تائب ناصح لنفسه انتهى . وغير خفىّ عليك انّ الشّرائط المذكورة كلَّها في هذه الرّواية وأمثالها يرجع إلى ما ذكرناه من كون الشّرائط فيها ثلاثة - النّدم - والعزم على